أنا بصيت لمحمود، ومش قادرة أصدق اللي سمعته.
قلت:
— «محمود… رد عليا.»
محمود كان ساكت.
وشه شاحب، وإيده بتترعش.
سامح قال:
— «قول لها يا محمود.»
صرخت:
— «إنت كنت موجود ليلة مــ,,ـــــوت أبو مريم؟!»
محمود رفع عينه ليا.
وقال:
— «أيوه.»
مريم شهقت:
— «بابا؟!»
جريت عليه ومسكت دراعه:
— «إنت عمرك ما قلت لي إنك تعرف أبويا قبل ما أمــ,,ـــــوت!»
محمود قال:
— «لأني كنت عايز أنسى الليلة دي.»
سامح ضحك:
— «تنسى؟
بعد ما شوفته بيمــ,,ـــــوت قدامك؟»
محمود انفجر:
— «أنا ما .تهوش!»
سكتنا كلنا.
جلال قرب منه وقال:
— «أمال مين .ه؟»
محمود بص لسامح.
وقال:
— «هو.»
سامح ابتسم.
— «كنت مستني اليوم ده.»
مريم قربت من سامح:
— «إنت .ت أبويا؟»
سامح قال:
— «أبوك مات بسبب دــ,,ـــــادثة.»
محمود صرخ:
— «كذاب!»
سامح لف له:
— «أنت كنت معاه، وشوفت العربية وهي بتخبطه.»
محمود قال:
— «العربية ما خبطتوش بالصدفة.»
الكل اتجمد.
قلت:
— «يعني إيه؟»
محمود بص لمريم.
— «أبوكي كان بيحاول يهرب.»
مريم قالت:
— «من مين؟»
محمود رد:
— «من سامح.»
سامح سكت.
نجلاء قربت وقالت:
— «طب ليه؟»
محمود قال:
— «لأنه اكتشف إن سامح كان بيزوّر عقود الأرض، وقرر يفضحه.»
جلال ضــ,,ـــــرب بإيده على الترابيزة:
— «وده اللي حصل فعلًا.»
بصيت لجلال:
— «إنت كنت عارف؟»
قال:
— «كنت شاكك.»
مريم بدأت تعيط:
— «يعني أبويا مات عشان الأرض؟»
محمود هز راسه.
— «مش الأرض بس.»
سألته:
— «أمال إيه؟»
محمود بص لسامح.
— «أبوك كان معاه دليل على سر تاني.»
سامح لأول مرة بان عليه الخوف.
قلت:
— «سر إيه؟»
محمود قال:
— «كان عارف إن مريم مش بنت هناء.»
مريم شهقت.
أنا قربت منه:
— «إنت عارف الحقيقة من إمتى؟»
قال:
— «من يوم ولادتها.»
سألته:
— «وليه ما قلتليش؟»
محمود دموعه نزلت.
— «لأن أبوكي… أبو مريم الحقيقي… طلب مني أحميكي وأحمي البنت.»
مريم قالت:
— «طب ليه أخدتني أنت وماما؟»
محمود رد:
— «لأن أبوكي مات، وأمك كانت في حالة صعبة، وسامح كان بيدور عليكي.»
سامح انفعل:
— «كفاية كذب!»
محمود صرخ:
— «إنت اللي كذاب!»
وفجأة فريد تكلم لأول مرة:
— «لا… محمود بيقول الحقيقة.»
كلنا بصينا له.
فريد كمل:
— «أنا كنت عارف جزء من الحكاية.»
مريم قالت:
— «طب ليه سكت؟»
فريد قال:
— «لأني كنت خايف على أخويا.»
بص لسامح.
— «بس أخويا خذلني.»
سامح قال:
— «إنت ما تعرفش حاجة.»
فريد ابتسم:
— «بالعكس…
أنا عارف أكتر مما تتخيل.»
طلع موبايله.
فتح فيديو قديم.
وقال:
— «الفيديو ده اتسجل قبل مــ,,ـــــوت أبو مريم بساعات.»
ضغط تشغيل.
ظهر راجل واقف في مكتب قديم.
كان أبو مريم.
وبص للكاميرا وقال:
— «لو الفيديو ده وصل لحد، يبقى أنا غالبًا مت.»
مريم بدأت تبكي.
أبوها كمل:
— «بنتي مريم مش هتعرف الحقيقة دلوقتي… لكن لما تكبر، لازم تعرف إن أبوها ما سابهاش.»
ثم ظهرت صورة لطفلة صغيرة.
وقال:
— «أنا سيبت أمانة عند شخص واحد بس…»
الفيديو توقف فجأة.
مريم صرخت:
— «مين الشخص؟!»
فريد قال:
— «الجزء التاني من الفيديو موجود.»
سامح اندفع ناحية فريد.
لكن عماد وقف قدامه.
— «مش هتلمسه.»
فريد فتح الفيديو التاني.
ظهر أبو مريم مرة تانية.
وقال:
— «الشخص الوحيد اللي أثق فيه هو… هناء.»
أنا شهقت.
مريم بصت لي.
— «ماما؟»
أبوها كمل:
— «لأن هناء هي أختي.»
سكت.
محمود وقع على الكرسي.
وأنا حسيت إن الدنيا كلها اختفت من حواليا.
أنا… كنت أخت أبو مريم الحقيقي.
ومريم؟
ما كانتش مجرد بنت ربيتها…
كانت بنت أخويا.
لكن قبل ما أستوعب الحقيقة، ظهر في الفيديو وجه شخص تاني.
وجه ماحدش كان متوقع يشوفه.
سامح قرب من الشاشة، ووشه اتغير.
أما أنا…
فأول ما شفت الراجل، عرفت إنه الشخص اللي أخويا كان بيحذرني منه من عشرين سنة.
وكان اسمه…
كمال.
أكيد ❤️ ده البارت قبل الأخير، وهنخليه مليان كشف حقايق وتمهيد للضــ,,ـــــربة الأخيرة.
البارت قبل الأخير
أول ما اسم «كمال» اتقال، حسيت إن جسمي كله اتجمد.
بصيت للشاشة تاني.
الراجل اللي ظهر في الفيديو كان واقف جنب أخويا، ووشه ما اتغيرش رغم مرور السنين.
قلت بصوت مرتعش:
— «كمال…»
محمود بص لي:
— «إنتِ تعرفيه؟»
هزيت راسي.
— «ده كان شريك سامح زمان.»
سامح صرخ:
— «ما تسمعيش لها!»
بصيت له:
— «إنت خايف ليه؟»
ما ردش.
فريد قال:
— «لأن كمال هو العقل المدبر لكل اللي حصل.»
مريم قربت من الشاشة:
— «طب هو عايز مني إيه؟»
فريد رد:
— «أبوك كان سايب لك ميراث كبير.»
جلال قال:
— «ميراث؟»
فريد هز راسه:
— «أيوه. أرض وشركات وحسابات…
وكلها كانت هتنتقل لمريم لما تتم خمسة وعشرين سنة.»
مريم اتصدمت:
— «أنا؟!»
فريد قال:
— «وعشان كده كمال كان محتاج يوصلك قبل ما تتمي السن القانوني.»
أنا سألت:
— «طب أحمد؟»
أحمد رفع عينه وقال:
— «أنا اتطلب مني أتجوزها وأدخل العيلة عشان أعرف مكان المستندات.»
مريم بصت له بوجع:
— «يعني فعلًا كنت جزء من الخطة.»
أحمد قرب منها:
— «في البداية، أيوه.»
— «وبعدين؟»
قال:
— «بعد ما حبيتك، حاولت أوقف كل حاجة.»
مريم ردت:
— «بس كملت.»
أحمد نزل عينه:
— «لأني كنت محاصر.»
سامح ضحك:
— «محاصر؟! إنت كنت عارف إن لو فتحت بوقك، كمال هي. أمك.»
أحمد سكت.
أنا بصيت له:
— «كمال هدد أمك؟»
قال:
— «أيوه.»
نجلاء قالت:
— «وده مش كل حاجة.»
طلعت ورقة من شنطتها.
— «أنا قدرت أوصل لحساب قديم باسم كمال.»
فريد أخد الورقة وبص فيها.
وفجأة وشه اتغير.
قال:
— «المبلغ ده…»
محمود سأله:
— «إيه؟»
فريد رد:
— «ده نفس المبلغ اللي اختفى من حساب أبو مريم قبل مــ,,ـــــوته.»
مريم قربت:
— «يعني كمال سرق فلوس أبويا؟»
فريد قال:
— «مش كده بس.»
حط الورقة على الترابيزة.
— «الفلوس اتحولت لحساب باسم… سامح.»
كل العيون اتوجهت ناحية سامح.
سامح ما اتكلمش.
أنا قلت:
— «يعني إنت كنت شريك كمال؟»
سامح قال:
— «كنت.»
مريم صرخت:
— «وبابا؟»
سامح رد بصوت مكسور:
— «أبوك اكتشفنا.»
محمود قال:
— «وعشان كده .ته.»
سامح هز راسه:
— «أنا ما .تهوش.»
قلت:
— «أمال مين؟»
سامح سكت.
ثم قال:
— «كمال.»
الكل اتصدم.
سامح كمل:
— «أنا كنت هناك، لكن كمال هو اللي خبطه بالعربية.»
محمود قال:
— «وأنت هربت.»
سامح:
— «أيوه.»
مريم قربت منه:
— «وسبتني أنا وماما عشرين سنة نعيش في الكذبة؟»
سامح دموعه نزلت:
— «كنت جبان.»
مريم ردت:
— «لأ… إنت كنت أناني.»
وفجأة موبايل فريد رن.
بص للشاشة.
وقال:
— «كمال.»
رد.
صوت كمال جه هادي جدًا:
— «خلصتوا؟»
فريد قال:
— «إحنا عارفين كل حاجة.»
كمال ضحك:
— «لسه ما تعرفوش أهم حاجة.»
أنا أخدت الموبايل منه:
— «عايز إيه؟»
كمال قال:
— «عايز المستند الأصلي.»
قلت:
— «مش معايا.»
قال:
— «عارف.»
سألته:
— «طب عايز إيه؟»
ضحك وقال:
— «عايز مريم.»
مريم قربت من الموبايل.
وقالت:
— «أنا هنا.»
كمال سكت ثواني.
ثم قال:
— «برافو… كنت مستنيكي تقولي كده.»
مريم سألت:
— «هتعمل إيه لو جيت؟»
قال:
— «هقول لك الحقيقة اللي أمك مخبياها عنك.»
أنا اتجمدت.
مريم بصت لي.
— «ماما… إنتِ مخبية عني إيه؟»
قلت بسرعة:
— «ولا حاجة.»
كمال ضحك من التليفون:
— «قولي لها يا هناء.»
وبعدين قال:
— «قولي لها مين اللي أنقذها يوم مــ,,ـــــوت أبوها.»
مريم سألت:
— «مين؟»
كمال رد:
— «أنا.»
وقفل الخط.
سكتنا كلنا.
لكن بعد ثواني، فريد قال:
— «ده كذب.»
قلت:
— «إزاي؟»
فريد بص لي وقال:
— «لأن كمال ما أنقذش مريم.»
سألته:
— «أمال مين؟»
فريد قال:
— «الشخص اللي أنقذ مريم يومها… مات من عشرين سنة.»
مريم سألت:
— «مين؟»
فريد بص لسامح.
سامح رفع عينه.
وقال:
— «أبوك.»
مريم بدأت تعيط.
وفي اللحظة دي، دخلت رسالة على موبايل أحمد.
فتحها.
وقرأها.
وبعدين وشه اصفر.
سألته:
— «في إيه؟»
مد لي الموبايل.
كانت الرسالة من كمال:
«لو عايزين مريم تفضل عايشة… هناء لازم تيجي لوحدها للمكان اللي مات فيه أخوها.»
رفعت عيني لمريم.
وساعتها فهمت…
إن كمال ما كانش عايز مريم أصلًا.
كان عايزني أنا.
والمرة دي…
أنا قررت أروح له.
لكن مش لوحدي.
نختمها بالبارت الأخير، ونقفل كل الخيوط: كمال، سامح، أحمد، سر مريم، والقايمة اللي بدأت منها الحكاية.
Writing
البارت الأخير
الساعة كانت قربت على اتنين بالليل.
كل اللي حصل في اليوم ده كان كفيل يهد جبل فوق دماغ أي حد.
لكن أنا كان عندي قرار واحد.
هروح لكمال.
بس مش زي ما هو عايز.
هروح وأنا مجهزة له مفاجأة.
بصيت لمحمود وقلت:
— «أنا لازم أروح.»
محمود مسك إيدي:
— «مش هتروحي لوحدك.»
قلت:
— «هو طلبني أنا. ولو حس إن حد ورايا، ممكن يأذي مريم.»
أحمد قال:
— «عشان كده أنا هكون وراكي من غير ما يحس.»
عماد قال:
— «وأنا هكون معاه.»
نجلاء رفعت موبايلها:
— «وأنا سجلت كل اعترافات سامح من أول ما جيت.»
بصيت لهم.
وقلت:
— «يبقى نروح.»
بعد نص ساعة، وصلت للمكان.
مخزن قديم مهجور.
نفس المكان اللي مات فيه أخويا من عشرين سنة.
نزلت من العربية ودخلت لوحدي.
صوت كمال جه من الضلمة:
— «كنت متأكد إنك هتيجي.»
