منوعات

إجراءات الطلاق1 بقلم انجي الخطيب

اول ما المأذون خلص اجرأت كنت منهارة أبويا ماقالليش كلمة بعد … ولا حتى سألني أنا كويسة ولا لأ. أول ما خرجنا من عند المأذون وبعد أقل من خمس دقايق من توقيع ورقة ، مسك إيدي بقوة وبصلي في عيني وقال: “نادية… لو عايزة تفضلي عايشة من غير ما تخسري كل حاجة، افتحي موبايلك حالًا.” اتخضيت. “ليه يا بابا؟” بص وراه يتأكد إن محدش سامعنا، وبعدين قال بصوت واطي: “غيّري كل أرقام السر… واقفلي أي حساب كريم عنده صلاحية يدخل عليه. دلوقتي.”

بصيتله وأنا مش فاهمة. “بس إحنا لسه مطلقين! هو أصلًا ماشي من هنا!” أبويا سكت ثانيتين، وبعدها قال جملة خلت الدم من وشي: “وده بالظبط سبب إنك لازم تعملي كده قبل ما يوصل البيت.” فضلت باصة له. أبويا عمره ما كان بيخوفني من غير سبب. اللواء المتقاعد حسن الدسوقي قضى أكتر من تلاتين سنة في الخدمة، وشاف ملفات فساد وسرقات وتلاعب بملايين الجنيهات. ولما كان بيبصلي بالنظرة دي… كنت عارفة إن فيه مصيبة أكبر بكتير من مجرد طلاق.

قعدت على كرسي قدام مبنى المحكمة، وفتحت موبايلي بإيدين بتترعش. بدأت أغيّر كل أرقام السر. حساب المرتب. التوفير. حساب الطوارئ. بطاقات المصروفات. حسابات الشركة. عضوية النادي. وآخر حاجة… البطاقة السودا المرتبطة بالحساب الإداري للشركة. لسه كنت بقفل آخر حساب، لقيت كريم خارج من المحكمة. كان لابس بدلته الرسمية، وماشي جنبه سارة منصور… الست اللي كانت سبب في خراب جوازنا. كانت مبتسمة كأنها كسبت معركة. كريم لمحني، وقف، وقرب مني. بص للموبايل في إيدي وقال بسخرية:

“إيه يا نادية؟ لسه بتحاولي تنقذي اللي باقي منك؟” سارة ضحكت. وأضاف كريم: “بصي للجانب الحلو… على الأقل بعد مش هتضطري تفضلي شايلة مسؤوليات أكبر منك.” رفعت عيني له. كنت موجوعة… بس كلام أبويا كان لسه بيرن في ودني. فابتسمت بهدوء وقلت: “كريم… خلي بالك من حاجة.” قرب مني أكتر. قلت: “في فرق بين إن حد يكون عنده صلاحية يستخدم حاجة… وإن الحاجة دي تكون ملكه.” للحظة… الابتسامة اختفت من على وشه. وبصلي بطريقة غريبة.

كأنه فهم إن حاجة حصلت. لكن بدل ما يسأل، لف ومشي. وأنا ماكنتش أعرف إن بعد ساعات قليلة… هو وسارة هيطلبوا فاتورة بملايين الجنيهات باستخدام حساباتي. وماكنتش أعرف إن الموظف اللي هييجي لهم بعد كام دقيقة هيقول جملة واحدة بس… هتخلّي الاتنين يتجمدوا مكانهم. — الساعة كانت قرب تسعة بالليل. كريم وسارة كانوا بيحتفلوا في واحد من أرقى نوادي القوات المسلحة في القاهرة. حجز جناح كبار الزوار باستخدام عضوية كانت مرتبطة بحسابي. كان عامل حسابه إن الليلة دي هتبقى بداية حياته الجديدة.
#انجي_الخطيب

طلب أكل ومشروبات فاخرة، فرقة موسيقية، وهدايا لسارة. وفي النهاية اختار لها عقد ياقوت من المعرض الفاخر الموجود داخل النادي. كان عايز يثبت لها إنه قادر يديها أي حاجة نفسها فيها. ولما الحساب وصل… كان الرقم خرافي. عشرات الملايين من الجنيهات. ضحك كريم، وطلع البطاقة السودا. وقال للموظف بثقة: “اتفضل… خلّص الحساب.” الموظف أخد البطاقة ومشي. بعد كام دقيقة رجع. لكن المرة دي كان وشه متوتر. قال: “آسف يا فندم… العملية مرفوضة.” كريم ضحك باستهانة.

“مرفوضة إزاي؟ جرّب تاني.” “اتجربت يا فندم.” “استخدم الحساب الاحتياطي.” الموظف سكت. وبعدين قال: “الحساب الاحتياطي موقوف هو كمان.” كريم بدأ يتعصب. “إنت فاهم بتتكلم مع مين؟!” الموظف بص في الشاشة، وبعدها رفع عينه وقال: “أنا فاهم يا فندم… وعشان كده لازم أبلغ حضرتك إن كل الصلاحيات المالية المرتبطة بالسيدة نادية الدسوقي تم إلغاؤها.” سارة سكتت. كريم خطف كشف الحساب من إيده. وقرأ الرقم. الفاتورة: عشرات الملايين من الجنيهات. وشه اتغير. وفي نفس اللحظة…

السابقانت في الصفحة 1 من 3 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى